السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
197
تفسير الصراط المستقيم
أن قال : وأمّا نصّه بالغلوّ على من نسب مشايخ القميين وعلمائهم إلى التقصير فليس نسبة هؤلاء القوم إلى التقصير علامة على غلوّ الناس وفي جملة المشار إليهم بالشيخوخية والعلم من كان مقصّرا ، وإنّما يجب الحكم بالغلوّ على من نسب المحققين إلى التقصير سواء كانوا من أهل قم أو غيرها من البلاد ، وسائر الناس . وقد سمعنا حكاية ظاهرة عن أبي جعفر محمد بن الحسن ابن الوليد « ره » لم نجد لها دافعا في التقصير ، وهي ما حكي عنه أنّه قال : أوّل درجة في الغلوّ نفي السهو عن النبي والإمام عليهم الصلاة والسّلام ، فإن صحّت هذه الحكاية عنه فهو مقصّر مع أنّه من علماء القميّين ومشيختهم ، وقد وجدنا جماعة وردت إلينا من قم يقصّرون تقصيرا ظاهرا في الدين ينزلون الأئمة عليهم السّلام عن مراتبهم ، ويزعمون أنّهم كانوا لا يعرفون كثيرا من الاحكام الدينيّة حتى ينكت في قلوبهم ، ورأينا من يقول إنّهم كانوا يلجئون في حكم الشريعة إلى الرأي والظنون ، ويدّعون مع ذلك أنّهم من العلماء . وهذا هو التقصير الَّذي لا شبهة فيه . ويكفي في علامة الغلوّ نفي القائل به عن الأئمة عليهم السّلام سمات الحدوث وحكمه لهم بالإلهيّة والقدم ، أو قالوا ما يقتضي ذلك من خلق أعيان الأجسام واختراع الجواهر ، وما ليس بمقدور العباد من الأعراض . وقال شيخنا المجلسي « ره » في « البحار » : اعلم أنّ الغلوّ في النبي والإمام عليهم السّلام إنّما يكون بالقول بالوهيّتهم أو بكونهم شركاء للَّه تعالى في العبوديّة ، أو في الخلق أو في الرزق ، أو أنّ اللَّه تعالى حلّ فيهم أو اتّحد بهم ، أو أنّهم يعلمون الغيب بغير وحي أو إلهام من اللَّه تعالى . أو بالقول في الأئمّة عليهم السّلام انّهم كانوا أنبياء أو القول بتناسخ أرواح بعضهم إلى بعض ، أو القول بان معرفتهم تغني عن جميع الطاعات ولا تكليف معها بترك المعاصي .